آقا ضياء العراقي
100
مقالات الأصول
[ من ] قوله : عز اسمه : * ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) * ( 1 ) . وقيل ( 2 ) : بأن المراد من أهل الذكر هم الأئمة ( عليهم السلام ) خصوصا مع ظهوره في حصول العلم من قولهم ورفع الجهل عنهم بكلامهم ، وليس ذلك إلا شأن المعصوم ، وإلا فغيره لا يفيد بنفسه - بلا انضمام بكلام غيره - غالبا علما بما أخبر . مع أن الظاهر من أهل الذكر - على فرض الشمول لغيرهم - ليس مطلق العامي غير الملتفت إلى معنى ما أخبر به ، بل لا يكون ملتفتا إلا إلى ألفاظه المحكية . وحينئذ ظاهر الآية دخل العلم بما أفاد في المسؤول عنه . ومن هذا شأنه ليس إلا المفتي بالنسبة إلى مقلده ، لا مطلق الخبر والحكاية عما وقع ، ولو لم يلتفت إلى معناه . فلا [ ترتبط ] الآية - كالآية السابقة - بمقامنا . ولكن يمكن أن يقال بأن الرواة في الصدر الأول - غالبا - من أهل الذكر بحسب زمانهم ، لكفاية صدقه بمجرد التفاتهم [ إلى ] مضامين الأخبار الواردة عليهم ، أو [ إلى ] مضامين كلمات الإمام الصادرة منه بمحضرهم . وحينئذ فمع هذه الغلبة أمكن حمل هذا القيد على الغالب ، كما لا يخفى ، فيتعدى حينئذ إلى العامي البحت بعدم الفصل . نعم إنما الإشكال أيضا في إطلاقها من حيث وجوب اتباعه ، ولو منفردا عن غيره ، أو إهمالها من حيث انضمامه بخبر غيره المفيد قولهم العلم ، كما هو المنساق من الآية : بأنهم يسألون حتى يعلموا ، نظير ما ذكرنا في الآية السابقة ، فتدبر . وهنا - أيضا - بعض آيات أخرى ، استدلوا بها على حجية [ خبر ] الواحد ، ووضوح الاشكال فيها منعنا عن التعرض لها ، وأوكلناه إلى المطولات ، فراجع إليها وتدبر فيها . هذا كله في الاستشهاد للمدعى بكتاب الله عز اسمه .
--> ( 1 ) النحل : 43 . والأنبياء : 7 . ( 2 ) قاله الشيخ في الفرائد : 133 .